خليل الصفدي

46

أعيان العصر وأعوان النصر

ووفاته - رحمه اللّه تعالى - سنة تسع وأربعين وسبعمائة في جمادى الآخرة . 482 - بهادر « 1 » الأمير سيف الدين الأوشاقي الناصري المعروف بحلاوة . كان إذا ساق في البريد ، وجاء إلى مركز ، قال للسوّاق أو لأحد من غلمان البريد : تأكل حلاوة ، فإذا قال : نعم ، ضربه بالسوط الذي معه ، فسموه بهادر حلاوة . وكان أشقر ، أزرق العين بنظر ، أخف على القلوب منه رؤية الحين الظلم ملء إهابه ، والقسوة لا تخرج عما تحت ثيابه ، ساق في البريد زمانا ، وهو بالكوفية البيضاء وشوته المهامة ، وما سوته بالرمضاء ، وكان السلطان يندبه في مهمّاته ، ويأمنه على أسراره في ملمّاته . وكان الأمير سيف الدين تنكز يدعوه ابني تارة بالعربي وتارة بالتركي ، وكلما جاء في البريد أعطاه مرة قرظية بغشا كمخا على الدوام ، ولما طال ترداده ، وقضى الأشغال ، ألبسه السلطان الكلوتة ، ولما أراد السلطان إمساك تنكز جهّز بهادر حلاوة في البريد إلى طشتمر بصفد ، وحضر معه إلى دمشق ، ولما أحاطوا بباب النصر ، وجرى ما جرى ، وخرج إليهم تنكز ، ومشى ومشوا جميعا ، ولم يجسر أحد على كلامه ، فقال بهادر هذا بالتركي : يا أمراء ، عجّلوا بالمشي ، فقال له تنكز : أنت الآخر يا روسي ، وضربه بالمقرعة على أكتافه ، ولما قبض عليه وقيّد ، أخذ سيفه ، وتوجه به إلى السلطان فوعده بطبلخاناه . ولما حضر الأمير علاء الدين الطنبغا إلى دمشق وتأمّر بهادر حلاوة طبلخانه ، ورسم له السلطان أن يكون مقدم البريدية بالشام ، فأقام على ذلك مدة ، ثم إن الطنبغا ولاه بر دمشق ، فأقام به مدة ، وخدم الأمير سيف الدين قطلوبغا الفخري أتم خدمة ، لما كان على خان لاجين ، ولم يزل على ذلك ، إلى أن توجه الناصر أحمد إلى القاهرة ، فقطع خبزه ، ثم أعيد إليه . ولما حضر الأمير علاء الدين آيدغمش إلى دمشق نائبا ، خرج إقطاعا بهادر حلاوة لأحد أولاد آيدغمش ، ثم أعيد له إقطاع آخر بالإمرة ، وأقام على ولاية البر ، إلى أن حضر الأمير سيف الدين طقزتمر إلى دمشق نائبا ، فورد المرسوم من مصر بنقلة حلاوة إلى أمراء حلب ، فتوجه إليها ، وأقام بها مدة تقارب الأربعة أشهر أو أكثر ، إلى أن ذاق حلاوة علاقم الموت ، وحصل لوجوه العدم والفوت ، وذلك في الثالث عشر من صفر سنة أربع وأربعين وسبعمائة . ( السريع )

--> ( 1 ) انظر : الوافي بالوفيات : 10 / 302 ، والدرر الكامنة : 1 / 497 ، والمنهل الصافي : 3 / 434 .